الشيخ بشير النجفي
17
بحوث فقهية معاصرة
الفصل الثاني آثار أمارة سوق المسلمين قلنا : إن الأثر الجامع لقاعدة سوق المسلمين بعد اجتماع شرائطها هو البناء على مشروعية ما شك في مشروعيته ، وتجمع هذه الكلمة أبعادا ثلاثة بارزة لعل من المجدي الوقوف عند كل منها بالخصوص ، وهذه الأبعاد هي : 1 - ملكية ما احتمل عدم ملكيته ؛ إذ لا تصح معاملة البيع من دون إحراز أن ما يباع صالح للتملك . 2 - طهارة ما احتمل نجاسته ؛ لأن بيع النجس لا يصح إلا بشروط معينة . 3 - تذكية ما يشك في عدم تذكيته ، بل حلية كل ما يشك في حرمته سواء أكان من جهة التذكية أم غيرها . أما البعد الأول : فإن ملكية ما احتمل عدم ملكيته هو مفاد كثير من الروايات سبق بعضها ، ويضاف إليه ما يمكن أن يعد طوائف تشهد على هذه الملكية . الطائفة الأولى : ما ورد في بيع الرقيق المدعي للحرية ، ولم تكن له بينة على دعواه فمنها ما رواه : 1 - العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن مملوك ادعى أنه حر ولم يأت ببينة على ذلك أشتريه ؟ قال : نعم « 1 » . والرواية وردت بطريق صحيح لدى كل من الشيخ الطوسي والشيخ الصدوق رضوان اللّه عليهما ، وهي وإن وردت في المملوك الذكر إلا أن الذكورة لا خصوصية لها في الحكم - كما هو واضح .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 69 ب ( 6 ) في ابتياع الحيوان ح 31 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 162 ب ( 69 ) البيوع ح 55 .